ابن هشام الأنصاري
176
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ فصل : تعريف الخبر ، وأنواعه ] فصل : والخبر الجزء الذي حصلت به الفائدة مع مبتدإ غير الوصف المذكور ، فخرج فاعل الفعل ، فإنه ليس مع المبتدأ ، وفاعل الوصف . وهو : إما مفرد ، وإما جملة . والمفرد : إما جامد فلا يتحمّل ضمير المبتدأ ، نحو : « هذا زيد » ، إلا إن أوّل بالمشتق ، نحو : « زيد أسد » ، إذا أريد به شجاع ، وإما مشتق فيتحمل ضميره ، نحو : « زيد قائم » ، إلا إن رفع الظّاهر ، نحو : « زيد قائم أبواه » ، ويبرز الضمير المتحمّل إذا جرى الوصف على غير من هو له ، سواء ألبس ، نحو : « غلام زيد ضاربه هو » إذا كانت الهاء للغلام ، أم لم يلبس ، نحو : « غلام هند ضاربته هي » ، والكوفيّ إنما يلتزم الإبراز عند الإلباس ( 1 ) ، تمسكا بنحو قوله :
--> - مرفوعان بالابتداء ، وصحح أبو البقاء هذا المذهب ، من جهة أن الابتداء مقتض للمبتدأ وللخبر ، وقد رفع المبتدأ فيجب أن يرفع الخبر ، لأنهما منه بمنزلة سواء ، وذهب قوم من البصريين أيضا إلى أن الابتداء وحده لا يقوى على العمل في الخبر وقد عمل في المبتدأ ؛ فيجب أن يكون العامل في الخبر هو مجموع الابتداء والمبتدأ ؛ لأن الابتداء عامل ضعيف بسبب كونه معنويا ، والعامل الضعيف لا يقوى على العمل في شيئين ، فضم إليه المبتدأ في العمل في الخبر ليقوى به . ( 1 ) كلام المؤلف هنا تبعا لابن مالك في الوصف الذي يقع خبرا ، وقد تسأل عن الفعل الماضي أو المضارع إذا وقع أحدهما خبرا ، فهل يجري فيه هذا الكلام فيقال : إذا جرى على من هو له تحمل ضميرا مستترا ، وإذا جرى على غير من هو له وجب إبراز الضمير ، أم لا يقال شيء من ذلك ؟ . والجواب عن ذلك أن نقول لك : إن ابن مالك زعم أن هذا الكلام خاص بالوصف ولا يجرى نظيره في الفعل ماضيا أو مضارعا ؛ لأن الوصف هو الذي يتوقع فيه الإلباس وأما الفعل فلا يتوقع معه الإلباس ، وبيان ذلك أنك إذا قلت « زيد عمرو مكرمه » كان في « مكرمه » ضميران أحدهما مرفوع مستتر والآخر منصوب بارز وهو الهاء ، ويحتمل أن يكون العائد إلى زيد هو الضمير المرفوع فيكون زيد مكرما لعمرو ، ويحتمل أن يكون العائد إلى زيد هو المنصوب البارز فيكون عمرو هو الذي أكرم زيدا ، أما الفعل الماضي فإن استعملته خبرا فإن ضمائر الرفع التي تلحقه تميز لك الأمر تمييزا لا يدع مجالا للتردد في المعنى ؛ فأنت تقول : زيد أكرمته ، وزيد أكرماه ، وزيد هند أكرمته ، وفي المضارع حروف المضارعة في أوله تكشف أمره ، نحو زيد أكرمه ، وزيد يكرمه عمرو . -